العلامة المجلسي

354

بحار الأنوار

إقبالا وإدبارا ونشاطا وفتورا فإذا أقبلت بصرت وفهمت وإذا أدبرت كلت وملت ، فخذوها عند إقبالها ونشاطها واتركوها عند إدبارها وفتورها ، لا خير في المعروف إذا رخص . وقال عليه السلام للصوفية لما قالوا له : إن المأمون قد رد هذا الامر إليك وإنك لاحق الناس به إلا أنه يحتاج من يتقدم منك بقدمك إلى لبس الصوف ( 1 ) وما يخشن لبسه : ويحكم إنما يراد من الامام قسطه وعدله ، إذا قال صدق ، وإذا حكم عدل ، وإذا وعد أنجز ، والخير معروف " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " وإن يوسف الصديق لبس الديباج المنسوج بالذهب وجلس على متكآت فرعون . قال عليه السلام في صفة الزاهد : متبلغ بدون قوته ، مستعد ليوم موته ، متبرم بحياته . وقال في تفسير " فاصفح الصفح الجميل " ( 2 ) : عفو بغير عتاب . وقال للمأمون لما أراد قتل رجل : إن الله لا يزيدك بحسن العفو إلا عزا ، فعفا عنه . وقال بعض أصحابه : روي لنا عن الصادق عليه السلام أنه قال : " لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين " فما معناه ؟ قال : من زعم أن الله فوض أمر الخلق والرزق إلى عباده فقد قال بالتفويض ، قلت : يا ابن رسول الله والقائل به مشرك ؟ فقال : نعم ، ومن قال بالجبر فقد ظلم الله تعالى ، فقلت : يا ابن رسول الله فما أمر بين أمرين ؟ فقال : وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به ، وترك ما نهوا عنه . وقال وقد قال له رجل : إن الله تعالى فوض إلى العباد أفعالهم ؟ فقال : هم أضعف من ذلك وأقل ، قال : فجبرهم ؟ قال : هو أعدل من ذلك وأجل ، قال : فكيف تقول ؟ قال : نقول : إن الله أمرهم ونهاهم وأقدرهم على ما أمرهم به ونهاهم عنه . سأله عليه السلام الفضل بن الحسن بن سهل الخلق مجبورون ؟ قال : الله أعدل من أن يجبر ويعذب ، قال : فمطلقون ؟ قال : الله أحكم أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه .

--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) . الحجر : 85 .